السيد مصطفى الخميني

235

تفسير القرآن الكريم

به ، وأخرى لا يذكر ، فيكون حذف المتعلق دليل العموم ، فيصح أن يقال : رحيم بالإنسان ، أو رحيم بالمؤمن ، أو رحيم على الإطلاق . . . وهكذا ، ولأجل ذلك اختلفت التعابير ، واجتمعت في المعنى والحقيقة . ومما ذكرناه يظهر مواقع الخلل في كلمات القوم في هذه المواقف ، ولا حاجة لنا إلى ذكرها ، ولكن لا بأس بالإشارة الإجمالية إلى بعض ما قيل في المقام ، ويظهر ضعفه من غير لزوم التأمل التام : وهو أن الرحمة الرحمانية لا تختص بشئ دون شئ وبحال دون حال ، بخلاف الرحيمية فإنها تختص بالإنسان ومن كان مثله سالكا إلى الرحمن ، وبحال كونه على رضاه ومن جهة كونه على رضاه . وأما غير الإنسان فإن العناصر والمواليد لا توصف بالرحمة الرحيمية ، ولا بالغضب الذي هو ضدها ، والأرواح البالية توصف بهما ، ولا تمايز بينهما هناك ، والأرواح الخبيثة قد يجوز أن تشملهم الرحمة الرحيمية ، إلا أن الأغلب شمول الغضب إياهم ، وذلك لأن الرحمانية عبارة عن إفاضة الوجود على الأشياء وإبقائها ، وإكمالها بالكمالات اللائقة بفطرتها . وهذا عام لجميع الأشياء ، ولذلك ورد أن * ( الرحمن على العرش استوى ) * ( 1 ) ، وفسروه باستواء نسبته إلى الجليل والحقير ( 2 ) ، وورد : " يا رحمن الدنيا والآخرة " ( 3 ) .

--> 1 - طه ( 20 ) : 5 . 2 - بحار الأنوار 95 : 75 ، كتاب أعمال السنين والشهور والأيام ، الباب 5 . 3 - الصحيفة السجادية ، دعاء 54 .